الشيخ علي اليزدي الحائري
232
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
يتعاورون على منبري فساءني ذلك ، ورأيت بني العباس يتعاورون على منبري فسرني ذلك ( 1 ) . فلا أقل من إخراج بني مروان منهم وعد بعض العباسيين الذين بالغوا في مدحهم وحسن سيرتهم وسياستهم ، مثل المهتدي بالله الذي هو في بني عباس كعمر بن عبد العزيز في بني أمية ، وأحمد الناصر الذي قال الذهبي : ولم يل الخلافة أحد أطول مدة منه ، فإنه أقام فيها سبعة وأربعين سنة ، ولم يزل مدة حياته في عز وجلالة وقمع الأعداء واستظهار على الملوك ، ولم يجد ضيما ولا خرج عليه خارجي إلا قمعه ، ولا مخالف إلا دفعه ، وكل من أضمر له سوءا رماه الله بالخذلان ، وكان مع سعادة جده شديد الاهتمام بمصالح الملك ، لا يخفى عليه شئ من أحوال رعيته كبارهم وصغارهم ( 2 ) . الوجه التاسع : أن مقتضى كلام هؤلاء المشايخ العظام انقضاء مدة خلافة الخلفاء الاثني عشر المنصوصة بهلاك الثاني عشر منهم ، وهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك الذي قال السيوطي في تاريخه : كان فاسقا شاربا للخمر ، منتهكا حرمات الله ، أراد أن يشرب فوق ظهر الكعبة فمقته الناس لفسقه ، وخرجوا عليه فقتل ( 3 ) . ونقل عن تاريخ الخميس أنه ولد لأخي أم سلمة ولد سموه الوليد ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : سميتموه باسم فراعنتكم ، ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو أشد لهذه الأمة من فرعون لقومه ( 4 ) . ونقل في التاريخ المذكور عنه من كفرياته كثيرا ، من ذلك : أنه دخل يوما فوجد ابنته جالسة مع دادتها فبرك عليها وأزال بكارتها . فقالت له الدادة : هذا دين المجوس فأنشد : من راقب الناس مات غما * وفاز باللذة الجسور ( 5 ) وأخذ يوما المصحف فأول ما طلع : * ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ) * ( 6 ) قال : أتهددني ، ثم أغلق المصحف ، ولا زال يضربه بالنشاب حتى فرقه ثم أنشد : أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
--> 1 - المعجم الكبير : 2 / 96 . 2 - تاريخ الخلفاء : 448 خلافة الناصر . 3 - تاريخ الخلفاء للسيوطي : 250 - 251 . 4 - مسند أحمد : 1 / 18 ، ومجمع الزوائد : 5 / 240 وتاريخ الخميس : 2 / 320 . 5 - تاريخ الخميس : 2 / 320 ذكر خلافة الوليد الزنديق بن يزيد . 6 - إبراهيم : 15 .